قطرات حبر

الخميس,اغسطس 21, 2008


بين ديار المحبين أمشي
هنا وهناك أبحث عن روح أو شبح
لظل أنثى أحببتها منذ زمن الطفولة

أشاهد ألعابها بين حطام دارها المهدوم
فلا أجدها

أشاهد جزء من شريطة شعرها على
غصن شجرة حديقتها فلا أجدها

ألمس رمال رسم عليها أثر خطوتها
فلا أجدها

أين هي؟

أين كانت؟

منذ متى رحلت؟

آآآآآآآآآآآآآآآه يازمن السيل العارم!!

إجتاح قرى بلدتنا الصغيرة
قرية قرية فلم يبقي حتى قريتها

لاأسمع إلا صوت الرياح اللاهبة
تجري تحت الشمس الحارقة

أين أنتي يانجوى ؟

لايمكن أن أتصور أن أجدك في ذاك المكان!!
سأبحث عنك في كل مكان إلا ذاك المكان!!

سأمسح الأرض حتى لاأبقى بيتا خاويا إلا بحثت فيه

سأبحث عنك بين الركام بين الحطام بين الأوهام حتى في الأحلام
سأبحث عنك

لن أترك حجرا أو شجرا أو رمادا إلا بحثت فيه إلا ذاك المكان!!

ولكن بعد البحث واليأس ودموع تسيل تحت غبار الرأس

سأذهب إلى ذاك المكان بكل بؤس

إلى مقبرة قريتك

لعلمي أنك هناك ولعمي أن الموت قد دهاك
مع أسرتك الصغيرة

وقبل خطوة وقبل الهمسة الأخيرة

سمعت صوتا بين الحطام يهمس بصوت بين الحياة والموت

(أ ين أأنت يا أ بي..

ماذااااااااااااااااااااا!!!!!!!!!

إنه إنه صوتها إنه أعذب صوت في الوجود
إنه أندى لحن في الدنيا

حينها بكل صرخة أبوية تمر في أضيق لحظة
تتردد بين اليأس والأمل

ركضت خلف خطواتي والصرخة
تسبق عبراتي

أيييييييييين أنت حبيبتي

أييييين أنتي مهجة روحي وجنان قلبي

أييين أنتي ضناي

وسكوني وسناي

في تلك الصورة ومن بعيد شاهدة

يد طفلة بين الركام تلوح

مطايرة الغبار بين أناملها

نعم ..نعم إنها هي إنها نجوى بنيتي

وأنا لاأعلم في ذاك الموقف

أأنا في حلم أم واقع ممزوج بسراب

حتى وصلت إليها حتى

لمست يدي الدافئة يدها الصغيرة الباردة

فإنتزعتها من بين حطام الدار

بلا تفكير أو قرار

هنا..

فقط علمت أن الواقع هو ديدن
الموقف

عندما ضممتها

عندما قبلتها

عندما إحتضنتها

عندما طويت ساعدي بجسدها

النازف والمرتعش خوفا من هول

الفاجعة ودموعي تبل وجهها الصغير

لتقول لي (ليش تأخرت علي يابابا)

عندها أطرقت أقبلها بكل شفقه وحب
وشوق هامسا ببكاء أبوي
(لأنني كنت أبحث عنك)

من وحي الخيال
الكاتب:الـروالساكنةـح