قطرات حبر

الخميس,اغسطس 21, 2008


مقدمة:
في أحد الليالي الهادئة و الأمسيات الرومانسية
في ضاحية من ضواحي لندن الجميلة كان يعيش
هناك رجل ذو مكانه في مجتمعه وذو منصب
راقي جدا مكنته من جعل نفسه رمزا من رموز
بريطانيا بالإضافة إلى أنه كان يتميز بأخلاق
عاليه ودهاء واسع وحكمه واتزان في فكره
ومنطقه إلى درجه أنه لا يستطيع أن يضاهيه
أحد في كل هذه الأمور..

حياته الأسرية:
جون يعيش الآن في
أسرة تملؤها حياة الاستقرار والأمن و الدفء,
فزوجته ماري إمرأة من أسرة معروفه في لندن
بخدمة العلم في شتى المجالات , زوجة ودودة
ومخلصة في حياتها الزوجية وذكيه في إدارة
شؤون حياتها اليومية بدء من أسرتها و انتهاء
بعملها مما أضاف إلى جون مكانه فوق مكانه,
أبناؤه الاثنان هنري وسميث واللذان ليزالان في
طور الدراسة الإعدادية و ابنته الوحيدة سارة التي
أكملت دراسة مرحلة البكليريوس في القانون وتطمح
في إكمال دراسة الماجستير, وكان يعم هذه الأسرة
الحب والترابط والتفاهم..

لفته عمليه:
كان جون يخرج كل صباح
إلى عمله ولا يعود إلا عند المساء.
و ذات يوم من الأيام
بينما كان جون منهمكا في أوراقه ومستنداته التي
تخص الشركة إذ طرق عليه الباب فقال جون: تفضل..
فإذا هي سكرتيرته الخاصة تقول : سيدي هذه رسالة
قادمة إليك من مدينة مانشستر أخذ الرسالة فإذا هي
من إحدى الشركات تدعوه إلى اجتماع مهم يقتضي
مجيئه إليه ,ذهب جون إلى منزله في الحال ورتب
حقائبه استعدادا للذهاب إلى هذا الاجتماع عندما
هم جون بالذهاب ودع أسرته ذاهبا إلى مانشستر..

مدينة الحدث:
عندما وصل جون كان هناك ليزال متسع من الوقت
للراحة قبل الاجتماع,ذهب إلى فندق قريب ليأخذ
قسط من الراحة إلى أن يحين موعد الاجتماع,بينما
هو كذلك إذ طرأت لجون فكرة جميله,إنه يفكر في
رحله في الإجازة القادمة له ولأسرته فقرر جون انتهاز
الفرصة على أن يجعل مدينة مانشستر مقر رحلته القادمة
فأنطلق بين ضواحي مدينة مانشستر ليتعرف أكثر وأكثر
تاركا وقت راحته في ساعة أخرى ,فبينما هو في
ضواحي هذه المدينة يتأمل معالمها
ويجوب شوارعها مارا بأزقتها بين عشرات المتاجر
إذ لفت إنتباهه متجر كبير دفعة فضوله للتجول فيه
لرؤية مابه من مشتروات وشراء بعض الهدايا لأسرته
التي تركها في لندن تترقب عودته وتنتظره بكل شوق

تحول نقطة حياتيه:
فبينماهو كذلك بين الرفوف المليئة بالسلع إذ صادفت نظرته
نظرة تلك الفتاة الحسناء التي كانت تقف على مقربه
منه لقد كانت نظرة ذات جاذبية بين جون والفتاة تتابعت
خلالها النظرات ,غير أن من غير المنطقي جرأة هذه الفتاة
في الاقتراب من جون ودعوة نفسها معه إلى سهرة
مسائية دون سابق تعارف أو غيرها من مقدمات الدعوة,
أما جون وبحكم وقوعه في آثار دوامة الجاذبية لم يمانع
بل رحب بدعوتها معبر لها بسعادته الغامرة تجاه هذه الدعوة..

أكمل جون رحلته في المدينة وقد أخذ صورة شبه متكاملة
عن هذه المدينة إلى أن حان موعد الاجتماع


وقد حضر جون باستعداد
تام مشاركا بفاعلية متناهية تلقى من خلالها شكر جميع
المسؤلين في هذه الشركة..

عاد جون إلى الفندق ليكمل
راحته التي قطعتها فكرة من أفكاره مستلقيا على
أريكة لم تجلب له النوم مترقبا ذلك الموعد

إنتظار:
وعندما أقترب موعده
مع الفتاة كان في غاية التقرب والشوق والانتظار بينما
هو كذلك ,إذ رن جرس غرفته الصغيرة
فلم يلبث إلا أن فتح
الباب وإذ به يطرق صامتا من شدة الدهشة 00نعم إنها الفتاة
التي واعدته وقد أتت بكامل زينتها,لم يلبث جون من دهشته
وسروره إلا وقد صافحها مرحبا بها وبحلولها ضيفه في
غرفته المتواضعة في الفندق

لحظة اللعنه:
وبدأت ليلة رومانسية مريبة
تتابعت خلالها الابتسامات والهمسات وتبادل الكؤوس
الكحولية لتتعالى بعدها الضحكات في غمرة السكرات لتنتهي
بخيانة جون لزوجته وأسرته التي تجافى عنها النوم تترقب
بكل شوق وحنين من كان حبل رباطها ودفء أمانها,في
لحظة ضعف أمام هذه الفتاة الساقطة..

عاد جون في اليوم
التالي إلى لندن التي استقبلته قبل أسرته بكل حفاوة وتكريم
لشأنه بها عاد جون لأسرته ليحضن أفراد أسرته في لحظه أبويه
حانية ..

قلق وترقب:
مرت الأيام والأيام على جون لقد كان خلال الأيام التي
أعقبت الحادثة قلق جدا ومرتاب ولكن لم تكن لجون أي أسباب
فعليه أو مقنعه لهذا القلق الذي أصبح يصاحبه أينما كان ,
ومرت الأيام ومازال جون يعاني من هذا القلق الغريب بالرغم
من تردداته الكثيرة على العيادات النفسية
وصلواته في الكنيسة التي بجوار منزله ليطلب
الغفران..

إنكشاف:
مرت الأيام والأيام حتى أتى ما يبرر له قلقه 00لقد أتاه
اتصال أثناء عمله المعتاد
وعندما رفع سماعة الهاتف إذ به يسمع
صوتا أنثويا00000000000!!!!إنها صوت الفتاة المشؤمة
في حياة جون التي أعطاها بطاقته الخاصة وقت الموعد
المشؤم , ليسمع كلماتها بهمسات خافته تختلط معها
سعادة غامره

لتقول له:كيف حالك عزيزي جون00وجون
يجيبها بصوت قلق نعم00نعم أنا بخير ,قالت له :وأخيرا
عزيزي جون لقد أتى اليوم الذي كنت أتمنى أن يكون !!!!
لقد أتى ما سوف يربطنا بعضنا إلى حياة أبدية سعيدة 00
قال جون وهو في حالة خوف وقلق وتوتر شديد و ماهو؟؟؟؟؟؟؟
فإذا بالصاعقة تنزل على جون !!!أنها تهنئه بولادة الابن
الذي حملة به سفاحا في الليلة المشؤمة وقد سمته جاك 00000
وإذ بجون يقفل سماعة الهاتف بطريقه لاإرادية متناسيا
أمر هذه الفتاه وأمر ولدها00

إجتياح الخوف:
عاش جون بعد هذه الحادثة في حالة خوف وأرق وتوتر,
ومرت الليالي الأولى عليه لم يهنئ له بال ,غارقا في دوامة
من الأسئلة القاتلة..
وبعد عام من الظلام عاد جون إلى حياته الطبيعية
بعدما حاول متناسيا أمر هذه الفتاة وإبنه الغير شرعي..

ومضت السنوات..
وقد وصل جون إلى أكبر مراحله الوظيفية ومراكزه العالية..

لم يكن يحلم جون حينها إلا في أمر واحد وهو أن يصل
أبناؤه إلى ما وصل إليه أو يكونون أفضل منه وأن يحققوا
شيئا يرفعوا به علم بلادهم إلى الأعالي ليجعل من أبنائه
حلم يفخر به كل مواطن في بلده 0000000

خيبة أمل:
وبعد سنوات من الكفاح التربوي00
ها قد تخرج الآن هنري من المرحلة الجامعية وقد دخل في
مجال التجارة فلم يكن اهتمامه سوى تحقيق الأرباح
التجارية بطريقه أو بأخرى لتعود على نفسه بالأموال ,
أما سميث فلم يكمل الدراسة الثانوية بسبب فشله
والتحاقه ببعض عصابات المدينة وتحوله إلى حياة الإجرام
,أما ابنته سارة فقد تزوجت من شاب روسي لتكمل
بقيت حياتها في روسيا,كل هذه الأمور سببت لجون
خيبة أمل في ثقته بأبنائه وقد كانت تنزل على جون
كالصواعق إلى أن أجهد فأصبح مشلول الحركة لقد
تحولت حياة جون إلى جحيم فلم يكن يخفف مصائبه
إلا زوجته الصبورة والوفية التي كانت تقف معه وتسانده ..

حياة تقاعدية:
وبعد عمر قضاه في العمل الإداري والتربوي
هاهو جون الآن في
عمر يناهز السبعين عاما وقد تقاعد من عمله ولم يكن
ينتظر إلا الموت ليرتاح من ويلات الهموم والحزن و الكآبة
التي تسري في جسده لتذيقه أنواع العذاب والألم جراء
ما فعل به أبناؤه الخائبون العاقون..



نوبل:
لم يكن لجون أي نشاط
أو ما يملئ به وقت فراغه بعد تقاعده وكبر سنة سوى حضور
الاحتفالات والمناسبات ليتناسى بذلك ما يعانيه من المصائب
والهموم والأحزان ,وفي يوم من الأيام قرر جون هو وزوجته
السفر إلى السويد إلى العاصمة أستكهولم لحضور تكريم
الحائزين على جوائز نوبل في المجالات العلمية المختلفة..

و هذه الجائزة وكما هو معروف عنها لا تمنح إلا لمن قدم
تطورا ملحوظا في مجال من المجلات العلمية المعترف بها
في الأكاديمية السويدية لجائزة نوبل
أو تغييرا جذريا أو نوعيا في تاريخ هذه
العلوم ,بدء الاحتفال بالتحدث عن إسهام هذه الجائزة في
التقدم العلمي في العالم ,تتابعت برامج الاحتفال ..

لحظة إستذكار:
لقد كان جون مشدودا لهذا الحفل التكريمي وكان مرخي
الرأس متمنيا لو كان أحد أبنائه يكرم فيها ,انقطعت أفكاره
عندما قال مقدم الحفل : والآن أيها السادة والسيدات نعلن
لكم أسماء الفائزين بجائزة نوبل لهذا العام, أولا
مجال الطب 00ثانيا مجال000

وبداء المقدم يعلن أسماء الفائزين وبدء الفائزون كل منهم
من يبكي من شدة الفرح ومنهم من يقفز عاليا ومنهم من
يحتضن أفراد أسرته وجون يمسح بكلتا يديه الدموع عن
عينيه فرحا لهؤلاء الفائزين وآسفا على أبنائه العاقين
الخائبين..

الصاعقة:
ولازال المقدم يعلن الأسماء حتى وصل عند
اسم توقف عنده لحظات 00قال المقدم إليكم الفائز
بجائزة نوبل في مجال الآداب..
إنه من حقق السلام في
جميع أنحاء العالم إنه من كانت له جهود جبارة في تحقيق
السلام الشامل العادل في العالم أنه من جعل من بلدة
رمزا من رموز السلام ومن التقاء الثقافات في كل القارات
فليفتخر به كل إنسان في هذا الكون
إنه الأديب البريطاني الشهير(جــــاك كريستينا)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إنها فعلا الواقعة الكبرى والصدمة الكبرى إنها
فعلا الحدث المهول إنها فعلا الصاعقة
أنه ابن جون من الفتاة العاهرة كريستينا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

إنها الصدمة الكبرى التي وقعت على قلب جون
الذي لم يستطع التماسك بنفسه أمام
مرأى من الحضور والمتسابقين
وكبار المسئولين ليسقط واقعا من كرسيه المتحرك
من هول الصاعقة التي أوت بحياته صارخا بأعلى صوته0000000
(((ليت ابني كان شرعيا)))00

الكاتب:الـروالساكنةـح